محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
330
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل ينبغي للعالم التوسط في كل شؤونه للتأسي به قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه اللّه : وينبغي للعالم أن يتوسط في ملبسه ونفقته وليكن إلى التقلل أميل فإن الناس ينظرون إليه ، وينبغي له الاحتراز مما يقتدي به فيه فإنه متى ترخص في الدخول على السلاطين وجمع الحطام فاقتدى به غيره كان الإثم عليه وربما سلم هو في دخوله فلم يفقهوا كيفية سلامته ، وكلام ابن البنا في الفصل قبله يقتضي أنه لا إثم عليه وأنشد : إذا قنعت بميسور من القوت * أصبحت في الناس حرا غير ممقوت يا قوت نفسي إذا ما در خلفك لي * فلست آس على در وياقوت وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسّلام قال : " ما عال من اقتصد " رواه أحمد " 1 " . وقال أبو الوفاء بن عقيل في الفنون يا علماء ما نقنع منكم بما أنتم عليه من زي تصاريفكم ، فإن طبيبا به مثل مرضي فضيق على الأغذية ولا يحتمي مشكوك في صدقه عندي ، فالحظوا حال من أنتم من ورثته كيف غفر له ، ثم قام حتى تورمت قدماه ؟ يا سباع ؟ يا قطاع الطريق ؟ لا ترون إلا على مطارح الجيف : نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم قنع من المرأة بإشارتها إلى السماء " 2 " وأنتم تشككون الناس في العقائد ، انفتح بكلامكم البثق العظيم وهو كلام الدهرية والملحدة . فصل في المفاضلة بين الفقير الصابر والغني الشاكر هل الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر أم العكس ؟ فيه قولان للعلماء هما روايتان عن الإمام أحمد ، وذكر القاضي أبو الحسين أن أصحهما أن الفقير الصابر أفضل ، وقال اختارها أبو إسحاق بن شاقلا والوالد السعيد ، وقال الشيخ تقي الدين والصواب في قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ سورة الحجرات : الآية 13 ] . فإن استويا في الفتوى استويا في الدرجة كذا قال ، وقال الحاكم في تاريخه عبيد اللّه بن
--> ( 1 ) ضعيف رواه أحمد ( 1 / 447 ) والطبراني في الكبير ( 10 / 133 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 10 / 252 ) رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفي أسانيدهم إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف . ( 2 ) رواه مسلم ( مساجد / 33 ) .